حنظلة بن أبي عامر ( غسيل الملائكة)

 

حنظلة بن أبي عامر ( غسيل الملائكة)

من هو حنظلة

هو حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة الأنصاري الأوسي، من بني عمرو بن عوف (يعد في الطبقة الثانية للصحابة).

 كان أبوه أبو عامر الراهب واسمه عمرو، وقيل: عبد عمرو ـ يعرف بالراهب في الجاهلية، وكان يذكر البعث ودين الحنيفية، ويسأل عن ظهور رسول الله، ويستوصف صفته الأحبار ليعرفة إذا ظهر .

وكان يُخبر الناس بأنه سيؤمن مع هذا النبى المنتظر ويتبعه.

فلما بزغ نور الفجر وظهرت شمس الإسلام على أرض الجزيرة لتضيء الكون كله بنور الإيمان والتوحيد ...وبُعث الحبيب –صلى الله عليه وسلم- وإذ بأبي عامر يحسد النبي –صلى الله عليه وسلم- ويأبى أن يؤمن برسالته ، فكان يضمر للنبي –صلى الله عليه وسلم- فى قلبه الحسد والحقد والكراهية  .

ولما هاجر النبى –صلى الله عليه وسلم-   إلى المدينة فارقها - عامر -إلى مكة، وقدم مع قريش في غزوة أحد محارباً، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم أبو عامر الفاسق.

 إسلام حنظلة

وشاء الحق – جل جلاله – الذى يملك مفتاح قلوب العباد أن يفتح قلب ابنه ( حنظلة) لنور الإيمان لكى يسكن فى قلبه .

أسلم مع قومه لما قدم النبي المدينة،أسلم حنظلة ولامس الإيمان شغاف قلبه وأحس يأن حياته لم تبدأ إلا فى تلك اللحظة.

إنما وليكم الله ورسوله

ولما رأى حنظلة -رضى الله عنه- تلك الكراهية التى يكنها أبوه فى قلبه تجاه النبى–صلى الله عليه وسلم- قام ليعلن ولاءه لله ولرسول الله –صلى الله عليه وسلم-    واستأذن من النبى –صلى الله عليه وسلم-  أن يقتل أبا فنهاه الحبيب النبى –صلى الله عليه وسلم- عن قتله.

فياله من موقف عظيم لهذا الصحابى الجليل يدل على عُمق إيمانه وتجرده و إخلاصه لله – جل وعلا – فهو يريد أن يبذل نفسه وماله لله ، فهو يعلن ولاءه الكامل لله ولرسوله الله –صلى الله عليه وسلم- ويعلن عداءه لكل لكل من يعادي الله ورسوله ، حتى ولو كان هذا العدو هو والده.

وكيف لا وهو الذى قرأ قوله تعالى(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة(22).

 (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)التوبه (24).

ليلة صباحها الجنة

وظل حنظلة ملازماً الحبيب –صلى الله عليه وسلم-   وكانت محبته تزداد يوما بعد يوم وكان يتمنى من أعماق قلبه أن يأمره الرسول –صلى الله عليه وسلم-  بأمر ليقوم بتنفيذه فى التو واللحظه.

ولما أحس حنظلة بحاجته إلى زوجة صالحة تعينه على أمر دينه ودنياه

تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول .فأُدخلت (ليلة العرس) فى الليلة التى فى صبيحتها كانت( غزوة أُحد) وكان قد استأذن رسول الله  –صلى الله عليه وسلم-   أن يبيت عندها فأذن له ،  ثم مال إلى جميلة زوجته فأجنب منها ( جامعها)  وعلق ( حملت) بعبد الله بن حنظلة فلما نادى منادى الجهاد سارع حنظلة للاستجابه لنادء الجهاد فى سبيل الله فحمل حنظلة سلاحه وخرج قبل أن يغتسل، فلحق بالنبى  –صلى الله عليه وسلم-   وهو يسوى الصفوف ، فلما انكشف المسلون فى المعركة قاتل بشجاعة نادرة و استشهد حنظلة يوم أحد قتله شداد بن الأسود مع أبو سفيان اشتركا في قتله، فاستشهد وغسلته الملائكة بنص الحديث، ولما علم رسول الله بمقتله قال –صلى الله عليه وسلم-   : ("إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة") قال أبو أسيد الساعدي: فذهبنا فنظرنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء. ولما سئلت زوجته عن ذلك قالت: خرج وهو جنب لما سمع الهيعة (منادي الجهاد). فقال : –صلى الله عليه وسلم-   (لذلك غسلته الملائكة) فلقب من يومها بـ ((غسيل الملائكة))


هذا الفخر لمن أراد

 وقد افتخرت به الأوس على الخزرج كما جاء في الخبر الذي رواه قتادة عن أنس قال: افتخرت الأوس والخزرج فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة … إلخ. ولد لحنظلة عبد الله، فكان بنوه يقال لهم: بنو غسيل الملائكة.

عرف حنظلة باسم غسيل الملائكة، ولد له ولد بعد استشهاده سموه عبد الله وصار واليا على المدينة.

الاستجابة لأمر الله ولأمر رسوله 

هكذا يكون المؤمن صاحب القلب الحي الذى لا يتأخر لحظة واحدة عن الاستجابة لأمرالله ولأمر رسوله –صلى الله عليه وسلم-   قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال (24)

تابعونا فى المقال القادم إن شاء الله.

 مع تحياتى د/ بدوى حسن

تعليقات