عوامل وأسباب النصر في الإسلام




الحمد لله رب القائل فى كتابة (وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ  إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ  وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ  سورة الصافات

وأشهد أن لاإله إلا الله القوى العزيز الفعال لما يريد ،واشهد سيدنا محمد رسول الله  

وبعد 

 يبحث المسلم دائمًا عن أسباب النصر والتمكين في الإسلام،وخاصة فى هذا العصر، وكيف ينال رضا الله تعالى. وقد بيّن القرآن الكريم والسنة النبوية أن النصر لا يتحقق بالقوة المادية فقط، بل يحتاج إلى الإيمان بالله، الثبات، الصبر، طاعة الله ورسوله، الإخلاص، وذكر الله. في هذا المقال نستعرض أهم عوامل النصر في حياة المسلم مدعمة بالآيات والأحاديث.

 1-العنصر الأول: "الثبات"

الثبات من أهم أسباب النصر

الثبات هو سلاح المؤمن في مواجهة الفتن والصعاب، كما ثبت أهل بدر بنصر الله. ومن أهم وسائل الثبات:

ثبات أهل بدر.

قال الله تعالى: {وإذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا...}

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا...}[الأنفال:45]

لا شك أن حاجة المسلم اليوم إلى وسائل الثبات أشد من حاجة أخيه في أيام السلف الصالح، لفساد العصر وقلة الإخوان وقلة الأنصار.

ومن وسائل الثبات:

  •  اللجوء إلى القرآن الكريم: 
قال الله تعالى: {وكذلك نثبت به فؤادك}
قال الله تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأثبت تثبيتاً}، 
وهذا هو العمل بالقرآن من أعظم وسائل الثبات {والقرآن حبل الله المتين...}.
  • الاستعانة بالله والدعاء: .

من ينصر الله فهو المنتصر، ومن يخذله فهو المخذول. ولذلك فإن من دعاء الصالحين: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا...} سورة آل عمران

  • الإيمان والعمل الصالح

قال الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} سورة إبراهيم

  • صحبة الصالحين: 

مصاحبة الصالحين في حياتهم واتباع آثارهم بعد موتهم، قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ...} سورة الأنعام

والصالحون متاع في الضراء وزينة في الرخاء {فَإِنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَإِنْ تَنَسَّوْهُ يُذَكِّرْكُمْ}.

  • اتباع الصراط المستقيم: 

اتِّبَاعُ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالنَّهَايَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ.

قال الله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} سورة الأنعام 153

مكانة سيدنا ربعي بن عامر وثباته على الصراط المستقيم والمنهج المستقيم.

  • ومن وسائل الثبات:التربية الإيمانية الواعية المتدرجة:

 فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: "تعلمنا الإيمان قبل القرآن، ثم تعلمنا القرآن فزادنا إيماناً". وعنه أيضاً مكانة سيدنا ربعي بن عامر رضي الله عنه

وعنه مكانة سيدنا بلال وزيد بن حارثةا.

  •  الثقة بنصر الله تعالى:

قال الله تعالى: "أُذِنْ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ"

قال الله تعالى"وَمَا كَذَّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ..." الأنعام 34

قال الله تعالى"حَتَّى إِذَا اسْتَيَئِسَ الْرُسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوا" يوسف 110

والثبات هو الصبر وعدم الالتفات والاستسلام والثبات بعد النصر هو الثبات.

 2- ذكر الله والإكثار منه

ذكر الله من أعظم أسباب التوفيق والطمأنينة. 

قال تعالى:{فاذكروني أذكركم} [البقرة:152]

قال الله تعالى:{واذكروا الله...} {والذاكرين الله كثيراً والذاكرات...}

قال الله تعالى:{واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون...} 

 وقال النبي : {إذا ذكرني عبد في ملأ ذكرته في ملأ خير منه...}

وقال النبي  : {الدنيا ملعونة ملعون كل شيء فيها إلا ذكر الله وما بعده والعالم والمتعلم...} 

وقال النبي : {ثلاثة لا ترد دعوتهم: الذاكر الله كثيراً، ودعوة المظلوم، والإمام العادل} حديث حسن رواه البيهقي.

  •  الإكثار من الأذكار يقوي القلب.
  •  الذكر يحفظ المسلم من الشيطان.
  •  بذكر الله تطمئن القلوب وتتحقق الفتوحات.

 3- طاعة الله ورسوله سبيل النصر

قال تعالى:   {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} [الأحزاب:71]

قال الله تعالى: {وأطيعوا الله ورسوله...}

قال الله تعالى:{قل أطيعوا الله والرسول...}

قال الله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين...} النساء

وفي الحديث: قال النبي : {من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله...} رواه البخاري.

ففي طاعة الله والرسول النصر والتوفيق والهداية (أهل بدر... وغيرهم)

"في معصية الله والرسول لا نصر ولا هزيمة وهبوط وهزء وهوان "غزوة أحد"

 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله”.

 4- وحدة المسلمين ونبذ الخلاف

 قال تعالى:{واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا}   [آل عمران:103]

قال تعالى:{ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}      [الأنفال:46]

قال الله تعالى: "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم...."

قال الله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم."

وقال النبي : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره."

وقال النبي  "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"

وقال النبي : "من نصر أخاه بظهر الغيب وهو قادر على نصرته نصره الله في الدنيا والآخرة" حديث صحيح رواه البزار .

قال النبي : "إن الله لا ينظر إلى صوركم..."

قال النبي : "تهادوا تحابوا..."

قال النبي : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم..."

 يريد الإسلام أن تكون الأمة أمة متماسكة متماسكة غير متفرقة متحدة على أعدائها، وبالثبات تظهر قوة الأمة، وبالصراع والاختلاف يظهر ضعفها وفشلها. ومن ذلك: (تلاحم المسلمين في معركة الأحزاب)

  •  وحدة الصف سر من أسرار النصر.
  •  الاختلاف والفرقة سبب الضعف والهزيمة.
  •  المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يحقره.

 5- الصبر طريق التمكين

قال تعالى:  {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال:46]

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.

قال تعالى: {والصابرين والصابرات}

قال تعالى: {والله يحب الصابرين}.

قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا...}

قال: قال الله تعالى: {إنا جزيناهم اليوم بما صبروا وإنهم هم المفلحون...}

قال الله تعالى: {...واستعينوا بالصبر والصلاة...}

وقال النبي ﷺ:  "ما أُعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر"  رواه البخاري.

قال النبي : {ومن يتصبر يصبره الله...}

قال النبي : {أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الإنسان على قدر إيمانه، فإذا ثبت في إيمانه اشتد بلاؤه...}

ومن هؤلاء: صبر الأنبياء جميعاً (محمد - إبراهيم - (نوح – موسى – عيسى)

صبر الصحابة (بلال – صهيب – سمية – عمار – خباب – .. الخ)

صبر التابعين – السلف الصالح كثير. "كانوا كلهم ​​صابرين)

 الصبر يشمل: الطاعة، ترك المعصية ، الابتلاءات ، صبر في المرض ، بما في ذلك الصبر في مرض الأمة ، والصبر في مجاهدة المصائب والنكبات والأحداث – صبر في الجهاد – صبر في الفتن)

 6- الإخلاص لله شرط القبول

قال تعالى:  {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}    [البينة:5]

قال الله تعالى: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين..."

قال الله تعالى: "وقدمنا ​​إليهم ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا..."

قال الله تعالى في الحديث القدسي: {الإخلاص سر من أسراري أستودعه قلب من أحببت من عبادي}

وقول النبي : {ضر الله وجه امرئ سمع كلامي فحفظه}

وقول النبي : {إن بالمدينة رجالاً لا تسافر ولا تقطع وادياً إلا كانوا معك، حبسهم الله في ظهرك} "الخيانة" في رواية إلا أنهم شاركوك في الأجر"

قال النبي : "وبشر هذه الأمة بالعز والرفعة والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملا للدنيا فلا خلاق له في الآخرة" حديث صحيح رواه أحمد

والصدق في كل شيء وفي كل عمل: -

(في الصلاة - الصدقة - البكاء - الصيام - قراءة القرآن - الإخلاص في الجهاد)

  •  الإخلاص سر النصر والتمكين.
  •  الأعمال بلا إخلاص هباء منثورًا.

من نماذج المخلصين : -

( خالد بن الوليد – إبراهيم بن آدم – عبد الله بن المبارك )

خاتمة

إن عوامل النصر في الإسلام  ليست شعارات، بل هي منهج حياة. فالإيمان بالله، الثبات، الصبر، ذكر الله، طاعة أوامره، وحدة الصف، والإخلاص كلها أسباب توصل المسلم إلى  نصر الله وتوفيقه .

 قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد:7]



تعليقات