106) وَقَد تَّقَضَّى نَظْمِيَ المُقَدِّمَهْ مِنِّي لِقَارِئِ القُرْانِ تَقْدِمَهْ
أي: قد انتهى الناظم من منظومته " المُقدِّمَة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه "، وهي كما بَيَّن تُحفة وهديّة منه لقارئي القرآن الكريم.
107) أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَاىٌ فِي الْعَدَدْ مَنْ يُحْسِنِ التَّجْوِيدَ يَظْفَرْ بِالرَّشَدْ
ملاحظة هامة: البيتين (107،109) من زيادات بعض العلماء، وليسا من أصل المنظومة، وقد وضعتهما بين قوسين.
لم يذكر العلامة عبد الدائم الأزهري تلميذ ابن الجزري في شرحه للمنظومة هذين البيتين، وإنما ألف بيتاً من عنده، واعتمده بعد ذلك الملا علي القاري، وهذا البيت أتبعه الشيخ الأزهري بالبيت الأخير لابن الجزري الذي يقول فيه: والحمد لله لها ختام *** ثم الصلاة بعد السلام، فأكمل قائلاً: على النبي المصطفى المختار*** وآله وصحبه الأطهار.
(أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَاىٌ فِي الْعَدَدْ): يرمز هذا الشطر إلى عدد أبيات المنظومة في قول: (قاف وزاي)، وعددها (107)، فالقاف يقابل (100)، والزاي يقابل (7).
فالحروف لها حساب في الأرقام، وذلك على النحو التالي: (أ=1، ب=2، ج=3، د=4، ه=5، و=6، ز=7، ح=8، ط=9، ي=10، ك=20، ل=30، م=40، ن=50، س=60، ع= 70، ف=80، ص=90، ق=100، ر=200، ش=300، ت=400، ث=500، خ=600، ذ=700، ض=800، ظ=900، غ=1000).
(مَنْ يُحْسِنِ التَّجْوِيدَ يَظْفَرْ بِالرَّشَدْ): أي من يتقن تجويد القرآن يفوز بالرشد والهداية والاستقامة.
108) وَالحَمْدُ للهِ لَهَا خِتَامُ ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالسَّلاَمُ
109) عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وتَابِعِي مِنْوَالِهِ
يختم الناظم منظومته بما بدأ به من حمد الله تعالى والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأضاف بعض العلماء البيت (109) كما أسلفنا، ومفاده الصلاة والسلام على النبي المختار محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فيٌقصد بقوله: (وتَابِعِي مِنْوَالِهِ): أي السائرين على نهجه صلى الله عليه وسلم والمقتفين لأثره والمُتَّبعين لسنته.
فائدة:
السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، يُقصد به الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بسلامته في حال حياته، وسلامة بدنه في قبره، وسلامته يوم القيامة. وقيل السَّلامَ على النبي صلى الله عليه وسلم يشمَلُ السَّلامَ على شرعِه وسُنَّته، وسلامتها من أن تنالها أيدي العابثين. وقال المجد الفيروزآبادي رحمه الله في كتابه (الصِّلاتُ والبُشَر في الصلاة على خير البشر) في معنى التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم: "ومعناه: السلام -الذي هو اسم من أسماء الله تعالى- عليك، وتأويله: لا خلوت من الخيرات والبركات، وسلمت من المكاره والآفات؛ إذ كان اسم الله تعالى إنما يذكر على الأمور توقعاً لاجتماع معاني الخير والبركة فيها وانتفاء عوارض الخلل والفساد عنها، ويحتمل أن يكون السلام بمعنى السلامة، أي ليكن قضاء الله تعالى عليك السلامة، أي سلمت من الملام والنقائص، فإذا قلت: اللهم سلم على محمد، فإنما تريد منه اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص فتزداد دعوته على ممر الأيام علواً وأمته تكثراً وذكره ارتفاعاً ".
خاتماً:
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا هدانا الله، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد (( صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد؛
تحدثنا عن شرح منظومة (المقدمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه) للإمام ابن الجزري رحمه الله من خلال الحديث بنبذة يسيرة عن الناظم رحمه الله، ومن ثم شرح الأبيات التي تناولت بيان معظم وأهم أحكام تجويد القرآن الكريم، وذلك في ضوء العلم الذي تلقيناه على يد مشايخنا حفظهم الله تعالى منذ الدورة التأهيلية لأحكام التجويد حتى إتمام السند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وبعد الاطلاع على مجموعة من المصادر والمراجع التي تحدثت عن شرح هذه المنظومة وعن أحكام التجويد بشكل عام، وكذلك ما تناوله أهل العلم من ضبط لألفاظ هذه المنظومة، وما جاء في النسخ المتعددة المخطوطة للمنظومة من اختلاف في ضبطها، سائلاً الله تعالى أن أكون قد وفقت في شرح هذه المنظومة شرحاً يسيراً، ولا أدعي لنفسي الكمال المطلق، فهذا الكمال لله وحده لا شريك له، فما كان في هذه الدراسة من توفيق وسداد وصواب فمن الله وحده، وما كان فيها من خطأ أو زلل أو نسيان فمن نفسي المقصرة والشيطان، وأستحضر في هذا المقام قول العماد الأصفهاني رحمه الله: " إني قد رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر ".
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،،،
.png)