هل الاشاعرة والمتردية من أهل السنة والجماعة ؟
مقدمةشهد الخطاب الديني المعاصر جدلاً واسعاً حول حدّ مفهوم "أهل السنة والجماعة"، وما يترتب على استبعاد المدارس الكلامية والفقهية التاريخية من هذه الدائرة. وتكشف القراءة المنهجية لتاريخ الفكر الإسلامي أن المدرسة الأشعرية لم تكن طارئاً على الفكر العربي والإسلامي، بل شكّلت الهيكل الإنساني والعلمي الأكبر للعلوم الشرعية، بدءاً من القرن الرابع الهجري وحتى العصر الحديث.
المعالم المنهجية للمدرسة الأشعرية ودورهم في التراث الإسلامي
تهدف هذه الدراسة إلى رصد الرصيد العلمي لأعلام المدرسة الأشعرية، وتبيان استغراقهم لتخصصات التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، ومناقشة آثار الدعوات الإقصائية التي تحاول فصل الأمة المعاصرة عن امتدادها التراثي والمعرفي.
أولاً: الإشكالية المنهجية في تحجيم "أهل السنة والجماعة"
يقوم المنهج الإقصائي في معالجة مصطلح "أهل السنة والجماعة" على حصر المفهوم في اتجاه آحادٍ يحاكم القرون السابقة وفق رؤية شيوخ بعينهم (كالإمامين ابن تيمية وابن عبد الوهاب)، مما يُنتج مفارقة تاريخية وعلمية؛ حيث يؤدي هذا الضابط الضيق إلى إخراج جماهير علماء الأمة وشارحي أصولها ومصادرها المعتمدة من دائرة السنة إلى دائرة "الضلال" أو "الابتداع".
إن اختزال الشريعة والتراث في مدرسة واحدة واشتراط موافقتها ميزاناً حواشيه الشمول والقبول، يُعدّ مسلكاً يفتقر إلى التجرد العلمي؛ إذ يُلغي التراكم المعرفي الأكبر الذي بنيت عليه الأمة هويتها العلمية.
ثانياً: الحضور الأشعري في العلوم الشرعية (مسح استقرائي)
عند استخدام آليات الاستقراء العلمي لمصادر العلوم الإسلامية، يتضح أن المخرجات العلمية الكبرى التي نقلت الدين نصاً وفهماً قد أُنجزت بوساطة علماء يتبنون العقيدة الأشعرية أو الماتريدية. ويظهر ذلك جلياً في شتى العلوم:
أبو القاسم القشيري (لطائف الإشارات)
القاضي أبو بكر بن العربي (أحكام القرآن)
ابن عطية الأندلسي (المحرر الوجيز)
الإمام القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)
الإمام البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)
أبو حيان الأندلسي (البحر المحيط)
الزركشي (البرهان في علوم القرآن)، وجلال الدين السيوطي (الإتقان والدر المنثور)
ابن الجزري (شيخ القراء وصاحب النشر)
ومن المعاصرين: الشيخ محمد متولي الشعراوي.
شارحو الصحيحين والمجموعات الحديثية:
الإمام النووي (شارح صحيح مسلم).
الحافظ ابن حجر العسقلاني (شارح صحيح البخاري في فتح الباري).
الإمام ابن بطال، والزين العراقي وولده ولي الدين، والهيثمي، والبدر العيني، وابن الملقن، وابن دقيق العيد، والسخاوي، والحافظ الزبيدي.
المذهب المالكي: القاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو عمرو بن الحاجب، والإمام الشاطبي (الموافقات)، والإمام القرافي (الفروق)، وخليل بن إسحاق الجندي، وأحمد الصاوي، والدردير، وأبو عمر بن عبد البر (التمهيد).
المذهب الشافعي: جمهور متأخري ومعتمدي المذهب هم أشاعرة، ومنهم: أبو بكر بن فورك، وإمام الحرمين الجويني، وحجة الإسلام الغزالي، والإمام النووي، وابن حجر الهيتمي، والقاضي زكريا الأنصاري، وتقي الدين السبكي ونجله تاج الدين، والجلال المحلي، والخطيب الشربيني، وشمس الدين الرملي.
المذهب الحنبلي: برز فيهم أعلام توفقوا مع هذه المدرسة في الأصول العامة أو أصل التنزيّه.
ثالثاً: الأبعاد التاريخية والمؤسسية (الأزهر الشريف نموذجاً)
لم يقتصر الإسهام الأشعري على الأفراد، بل استقر كمنهج مؤسسي تعليمي للأمة عبر المدارس والنظاميات والجامعات التاريخية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف.
إن تتبع سيرة شيوخ الأزهر الشريف منذ تحوله إلى المنهج السني يثبت تسلسل المنهج الأشعري كمرجعية جامعة للمؤسسة العلمية؛ مما يعكس التوافق الجماعي للأمة عبر القرون على تمثيل هذا المنهج لجوهر الوسطية الإسلامية.
رابعاً: التبعات المعرفية لإقصاء التراث الأشعري
ترتب على خطاب طعن وتجهيل أئمة الأشاعرة وتصنيفهم خارج دائرة أهل السنة آثار معرفية واجتماعية خطيرة، يتلخص أبرزها في:
انقطاع الإسناد المعرفي: نزع الثقة عن أئمة التفسير والحديث والفقه يعني قطع صلة الأجيال المعاصرة بمرجعيتها التاريخية، وتجريد الأمة من علمائها المعتمدين.
أزمة الهوية والازدواجية: تشويه رموز التراث يُفقد الطالب المسلم ثقته بالنتاج الحضاري، ويجعله عرضة للاغتراب الثقافي أو الشك المنهجي.
اختزال الشريعة: اختصار الحق في آراء مدرسية ضيقة يضيق واسعاً، ويؤسس لخطاب يتسم بالسطحية والجفاف المنهجي بعيداً عن أصول النظر المقاصدي والعقلي المقرون بالنص.
تهدف هذه الدراسة إلى رصد الرصيد العلمي لأعلام المدرسة الأشعرية، وتبيان استغراقهم لتخصصات التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، ومناقشة آثار الدعوات الإقصائية التي تحاول فصل الأمة المعاصرة عن امتدادها التراثي والمعرفي.
أولاً: الإشكالية المنهجية في تحجيم "أهل السنة والجماعة"
يقوم المنهج الإقصائي في معالجة مصطلح "أهل السنة والجماعة" على حصر المفهوم في اتجاه آحادٍ يحاكم القرون السابقة وفق رؤية شيوخ بعينهم (كالإمامين ابن تيمية وابن عبد الوهاب)، مما يُنتج مفارقة تاريخية وعلمية؛ حيث يؤدي هذا الضابط الضيق إلى إخراج جماهير علماء الأمة وشارحي أصولها ومصادرها المعتمدة من دائرة السنة إلى دائرة "الضلال" أو "الابتداع".
إن اختزال الشريعة والتراث في مدرسة واحدة واشتراط موافقتها ميزاناً حواشيه الشمول والقبول، يُعدّ مسلكاً يفتقر إلى التجرد العلمي؛ إذ يُلغي التراكم المعرفي الأكبر الذي بنيت عليه الأمة هويتها العلمية.
ثانياً: الحضور الأشعري في العلوم الشرعية (مسح استقرائي)
عند استخدام آليات الاستقراء العلمي لمصادر العلوم الإسلامية، يتضح أن المخرجات العلمية الكبرى التي نقلت الدين نصاً وفهماً قد أُنجزت بوساطة علماء يتبنون العقيدة الأشعرية أو الماتريدية. ويظهر ذلك جلياً في شتى العلوم:
1. علوم التفسير وخدمة القرآن الكريم
تُعد أمهات التفاسير التي يعتمد عليها المسلمون في فهم القرآن نتاجاً لأعلام هذه المدرسة، ومنهم:
أبو الحسن الماوردي (النكت والعيون)أبو القاسم القشيري (لطائف الإشارات)
القاضي أبو بكر بن العربي (أحكام القرآن)
ابن عطية الأندلسي (المحرر الوجيز)
الإمام القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)
الإمام البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)
أبو حيان الأندلسي (البحر المحيط)
الزركشي (البرهان في علوم القرآن)، وجلال الدين السيوطي (الإتقان والدر المنثور)
ابن الجزري (شيخ القراء وصاحب النشر)
ومن المعاصرين: الشيخ محمد متولي الشعراوي.
2. علوم الحديث والسنن (المحدثون والشارحون)
إن حفظ السنة النبوية وتدوين قواعدها وشرح دواوينها المعتمدة يُعد حجراً أساسياً في بناء الفكر الأشعري، حيث برز منهم:
أئمة الحفظ والنقد: ابن حبان، والدارقطني، والحاكم النيسابوري، والبيهقي، والخطيب البغدادي، وابن عساكر، والقاضي عياض، وابن الصلاح (واضع المنهجية الحديثية في المقدمة).شارحو الصحيحين والمجموعات الحديثية:
الإمام النووي (شارح صحيح مسلم).
الحافظ ابن حجر العسقلاني (شارح صحيح البخاري في فتح الباري).
الإمام ابن بطال، والزين العراقي وولده ولي الدين، والهيثمي، والبدر العيني، وابن الملقن، وابن دقيق العيد، والسخاوي، والحافظ الزبيدي.
3. الفقه الأصولي والمذاهب الأربعة
تداخلت المدرسة الأشعرية والماتريدية مع المذاهب الفقهية المستقرة حتى أضحت القواعد الأصولية لهذه المذاهب تُصاغ بيد أعلامها:
المذهب الحنفي: الإمام التفتازاني، والكمال بن الهمام، وعلاء الدين الكاساني (بدائع الصنائع)، وابن مودود الموصلي، والملا علي القاري، وابن عابدين (رد المحتار).المذهب المالكي: القاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو عمرو بن الحاجب، والإمام الشاطبي (الموافقات)، والإمام القرافي (الفروق)، وخليل بن إسحاق الجندي، وأحمد الصاوي، والدردير، وأبو عمر بن عبد البر (التمهيد).
المذهب الشافعي: جمهور متأخري ومعتمدي المذهب هم أشاعرة، ومنهم: أبو بكر بن فورك، وإمام الحرمين الجويني، وحجة الإسلام الغزالي، والإمام النووي، وابن حجر الهيتمي، والقاضي زكريا الأنصاري، وتقي الدين السبكي ونجله تاج الدين، والجلال المحلي، والخطيب الشربيني، وشمس الدين الرملي.
المذهب الحنبلي: برز فيهم أعلام توفقوا مع هذه المدرسة في الأصول العامة أو أصل التنزيّه.
ثالثاً: الأبعاد التاريخية والمؤسسية (الأزهر الشريف نموذجاً)
لم يقتصر الإسهام الأشعري على الأفراد، بل استقر كمنهج مؤسسي تعليمي للأمة عبر المدارس والنظاميات والجامعات التاريخية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف.
إن تتبع سيرة شيوخ الأزهر الشريف منذ تحوله إلى المنهج السني يثبت تسلسل المنهج الأشعري كمرجعية جامعة للمؤسسة العلمية؛ مما يعكس التوافق الجماعي للأمة عبر القرون على تمثيل هذا المنهج لجوهر الوسطية الإسلامية.
رابعاً: التبعات المعرفية لإقصاء التراث الأشعري
ترتب على خطاب طعن وتجهيل أئمة الأشاعرة وتصنيفهم خارج دائرة أهل السنة آثار معرفية واجتماعية خطيرة، يتلخص أبرزها في:
انقطاع الإسناد المعرفي: نزع الثقة عن أئمة التفسير والحديث والفقه يعني قطع صلة الأجيال المعاصرة بمرجعيتها التاريخية، وتجريد الأمة من علمائها المعتمدين.
أزمة الهوية والازدواجية: تشويه رموز التراث يُفقد الطالب المسلم ثقته بالنتاج الحضاري، ويجعله عرضة للاغتراب الثقافي أو الشك المنهجي.
اختزال الشريعة: اختصار الحق في آراء مدرسية ضيقة يضيق واسعاً، ويؤسس لخطاب يتسم بالسطحية والجفاف المنهجي بعيداً عن أصول النظر المقاصدي والعقلي المقرون بالنص.
فعلماء الأشاعرة يعجز القلم عن حصرهم، كما يعجز اللسان عن وصفهم.
للاسف الشديد عندما تستمع وتقرأ إلى كثير من المشايخ الذين ينتمون إلى المنهج الوهابي ج، تراهمأخرجو كل هؤلاء وغيرهم الآلاف من المفسرين والمحدثين وفقهاء المذاهب الأربعة من عباءة أهل السنة، فمن تَرَك إذن ليكون من أهل السنة؟!
فهل اقتصر مذهب أهل السنة على من وافق عقيدة ابن تيمية وابن عبد الوهاب فقط أم ماذا؟ وهل أصبح ابن تيمية وابن عبد الوهاب هما الميزان الذي يوزن به أهل السنة والجماعة، فمن وافقهما كان من أهل السنة ومن خالفهما خرج من عباءتها؟! فهذا والله عبث ومخالف للعقل السليم والفكر الصحيح.
فالشاهد مما سبق أن الوهابية أرادوا أن يطعنوا في التراث وأئمة التراث، واتخذوا الطعن في علماء الأمة من الفقهاء والمحدثين والمفسرين أداة لهم للصد عن التراث، حتى لا يبقى إلا شيوخ الوهابية أمام الناس ليأخذوا منهم.
وهذه طبعا مشكلة ليست بالهينة، لأنك بالطريقة دي بتقطع الجيل الحالي عن تراثه وعن تاريخه، وبتشوه التراث في أعينهم، وبالتالي لن تكون لهم مرجعية، ولن تكون لهم هوية، ولن تكون لهم ثقافة محددة.
فالوهابية كعادتهم اعتمدوا منهج التلبيس والتدليس، وأقنعوا كثيراً من الشباب أن الأشاعرة فرقة ضالة، وأنها خرجت من أهل السنة أو أنها أصلاً لم تكن من أهل السنة. ولكن الحسرة على هؤلاء الشباب الذين يتلقون مثل هذه الكلمات عن شيوخهم دون أن يبحثوا عنها ودون أن يبحثوا عن صحتها، فسلموا عقولهم لشيوخهم دون أي تفكير أو إعمال للعقل.
فإذا كان شيوخ الوهابية عندهم شيء من الأمانة في النقل والأمانة في العلم، فليوضحوا لأتباعهم من هم الأشاعرة، ليخبروهم أن:
كل من فسر القرآن الكريم كان أشعرياً.
كل من شرح الصحيحين كان أشعرياً.
كل الفقهاء المعول عليهم في المذاهب الأربعة كانوا من الأشاعرة.
وجب عليهم أن يبينوا لأتباعهم أن قامة كبيرة كالبر إمام النووي كان أشعرياً، والحافظ ابن حجر كان أشعرياً، والإمام القرطبي كان أشعرياً، والإمام الرازي كان أشعرياً.. فهل يعقل أن هذه القامات وغيرهم من الأئمة خالفوا مذهب أهل السنة وكانوا على مذهب أهل الضلال؟!
فالأشاعرة هم أهل السنة والجماعة، هم أهل التفسير، هم أهل الحديث، هم أهل الفقه على مذاهبه الأربعة، هم أهل اللغة، هم أهل السير والتراجم، هم القادة والمجاهدون الذين سطروا على جبين التاريخ بأحرف من نور تراثاً سيبقى في الأمة إلى يوم أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
فرضي الله عن أئمة أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية، ونفعنا الله تعالى بعلومهم وعلوم شيوخهم وتلاميذهم ومن مشى على طريقهم ونهجهم ودربهم في الدارين، آمين.
خاتمة
تؤكد المعطيات التاريخية والاستقراء العلمي الشامل أن المدرسة الأشعرية (ومعها الماتريدية) تشكل المكون الأساسي والأغلب لجمهور علماء أهل السنة والجماعة على مر العصور. وإن محاولة إخراج أئمة كالنووي، وابن حجر، والقرطبي، والغزالي، والسيوطي من إطار أهل السنة تُعدّ طعناً غير مباشر في المنظومة العلمية التي نقلت الدين نفسه.
إن إعادة الاعتبار لهذه المدرسة وتدريس تراثها بروح نقدية وفهم عميق يُعدّ ضرورة منهجية لحفظ هوية الأمة العلمية، وحماية أجيالها من مناهج التكفير والإقصاء والتسطيح
فهل اقتصر مذهب أهل السنة على من وافق عقيدة ابن تيمية وابن عبد الوهاب فقط أم ماذا؟ وهل أصبح ابن تيمية وابن عبد الوهاب هما الميزان الذي يوزن به أهل السنة والجماعة، فمن وافقهما كان من أهل السنة ومن خالفهما خرج من عباءتها؟! فهذا والله عبث ومخالف للعقل السليم والفكر الصحيح.
فالشاهد مما سبق أن الوهابية أرادوا أن يطعنوا في التراث وأئمة التراث، واتخذوا الطعن في علماء الأمة من الفقهاء والمحدثين والمفسرين أداة لهم للصد عن التراث، حتى لا يبقى إلا شيوخ الوهابية أمام الناس ليأخذوا منهم.
وهذه طبعا مشكلة ليست بالهينة، لأنك بالطريقة دي بتقطع الجيل الحالي عن تراثه وعن تاريخه، وبتشوه التراث في أعينهم، وبالتالي لن تكون لهم مرجعية، ولن تكون لهم هوية، ولن تكون لهم ثقافة محددة.
فالوهابية كعادتهم اعتمدوا منهج التلبيس والتدليس، وأقنعوا كثيراً من الشباب أن الأشاعرة فرقة ضالة، وأنها خرجت من أهل السنة أو أنها أصلاً لم تكن من أهل السنة. ولكن الحسرة على هؤلاء الشباب الذين يتلقون مثل هذه الكلمات عن شيوخهم دون أن يبحثوا عنها ودون أن يبحثوا عن صحتها، فسلموا عقولهم لشيوخهم دون أي تفكير أو إعمال للعقل.
فإذا كان شيوخ الوهابية عندهم شيء من الأمانة في النقل والأمانة في العلم، فليوضحوا لأتباعهم من هم الأشاعرة، ليخبروهم أن:
كل من فسر القرآن الكريم كان أشعرياً.
كل من شرح الصحيحين كان أشعرياً.
كل الفقهاء المعول عليهم في المذاهب الأربعة كانوا من الأشاعرة.
وجب عليهم أن يبينوا لأتباعهم أن قامة كبيرة كالبر إمام النووي كان أشعرياً، والحافظ ابن حجر كان أشعرياً، والإمام القرطبي كان أشعرياً، والإمام الرازي كان أشعرياً.. فهل يعقل أن هذه القامات وغيرهم من الأئمة خالفوا مذهب أهل السنة وكانوا على مذهب أهل الضلال؟!
فالأشاعرة هم أهل السنة والجماعة، هم أهل التفسير، هم أهل الحديث، هم أهل الفقه على مذاهبه الأربعة، هم أهل اللغة، هم أهل السير والتراجم، هم القادة والمجاهدون الذين سطروا على جبين التاريخ بأحرف من نور تراثاً سيبقى في الأمة إلى يوم أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
فرضي الله عن أئمة أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية، ونفعنا الله تعالى بعلومهم وعلوم شيوخهم وتلاميذهم ومن مشى على طريقهم ونهجهم ودربهم في الدارين، آمين.
خاتمة
تؤكد المعطيات التاريخية والاستقراء العلمي الشامل أن المدرسة الأشعرية (ومعها الماتريدية) تشكل المكون الأساسي والأغلب لجمهور علماء أهل السنة والجماعة على مر العصور. وإن محاولة إخراج أئمة كالنووي، وابن حجر، والقرطبي، والغزالي، والسيوطي من إطار أهل السنة تُعدّ طعناً غير مباشر في المنظومة العلمية التي نقلت الدين نفسه.
إن إعادة الاعتبار لهذه المدرسة وتدريس تراثها بروح نقدية وفهم عميق يُعدّ ضرورة منهجية لحفظ هوية الأمة العلمية، وحماية أجيالها من مناهج التكفير والإقصاء والتسطيح
