من سمات المنهج الأزهري الشريف
أولًا: اتصال السَّند العلمي:
قيام التعليم على السماع والتلقّي المتصل برجال العلم جيلاً بعد جيل، بما يضمن سلامة الفهم، وصحة النقل، ورسوخ المنهج، ومن هنا فقد صار الأزهر الشـريف قبلة للطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي في عهد الدولة المملوكية، ولى الآن، يـأتي الناس إليه من جميع بقاع الأرض؛ لأنه يضم العلماء الذين تلقوا العلم مسنداً إلى مصادره من التابعين والصحابة، ومنهم إلى سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
ثانيًا: العناية بعلوم الآلـة:
وذلك من خلال الاهتمام العميق بالعلوم المُمَهِّدة لفهم النصوص الشَّـرعية، مثل النحو، والصـرف، والبلاغة، وأصول الفقه، ومصطلح الحديث، لتكون أداةً راسخة لفهم القرآن الكريم والسنة النبوية والتفسير والفقه.
ثالثًا: الإلمام بمقاصد الشـريعة:
من خلال استيعاب الغايات الكبرى للشريعة، وتوجيه الفهم والفتوى والتعليم في ضوء الضروريات والحاجيات والتحسينيات.
رابعًا: تنزيل النصوص على مواضعها:
بإدراك سبب الورود وملابسات الخطاب، ووضع الآيات والأحاديث في سياقاتها الصحيحة، بعيدًا عن الاجتزاء أو التعسّف، فإن عدم إدراك النص بكل أبعاده هو المشكلة التي وقع فيها المتطرفون في فهم الدين (أهل التطرف) أو المتطرفون ضد الدين.
خامسًا: تعظيم شأن الأمة المحمدية:
النظر إلى الأمة باعتبارها أمة رحمة وهداية، واحترام رموزها، والذبّ عن جنابها، وإشاعة معاني المحبة والألفة فيها.
سادسًا: حمل همّ الهداية العامة:
حيث يقوم المنهج الأزهري على هداية الناس بالرفق والحكمة، بعيدًا عن التكفير والإقصاء، وبناء جسور الرحمة والدعوة الرشيدة؛ فطالب الأزهر يحمل قلبًا رحيمًا يتمنى الخير والهداية للناس كـافة، ومن ثم يكون دور المنتسب للزهر في العمل على أخذ الناس إلى الله برفقٍ وحكمة، لا بإقصائهم أو الحكم عليهم بالتكفيـر أو التضليل أو التفسيق؛ بل بمدّ جسور الرحمة والدعوة الرشيدة، فقلب الطالب الأزهري ينفطر على الناس كلهم، ويريد أن يكون هداية ورحمة للناس، لا غباوة وقسوة وتشويه للصورة.
سابعًا: دراسة العلوم من مصادرها الأصيلة والموسوعية العلمية الرائدة:
تناول كل علمٍ من أصوله ومراجعه المعتمدة، مع فقه أدواته ومنهجه، حتى يخرج الدارس بصناعة علمية متكاملة، يضم بين جوانبه لغة وأدبا وتاريخا وشِعرًا وعلوما مختلفة.
ثامنًا: الإفـادة من التراث مع الجمع بين الأصالة والمعاصرة:
الاعتزاز بالتراث العلمي الموروث، مع قراءة الواقع المعاصر، وربط القديم بالجديد على منهج منضبط.
تاسعًا: تجنّب النزعات والتأويلات المنحرفة:
الابتعاد عن مسالك الغلوّ والتشدد والانحراف الفكري أو السلوكي، والالتزام بالوسطية التي هي روح المنهج الأزهري.
عاشرًا: تعظيم آل البيت وتوقير الصحابـة:
إجلال آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واحترامهم، وتوقير الصحابة الكرام وذكرهم بما يليق بمقامهم.
الحادي عشـر: ترسيخ شرعية الاختلاف:
الاعتراف بأن الاختلاف الفقهي والعلمي سنة ماضية في الأمة، واحترام الآراء المعتبرة، وإدارة الخلاف بأدبٍ وسعة صدر.
الثاني عشـر: اختيار الحكم الشـرعي المناسب للزمان والمكان والإنسان:
فقه الواقع وتقدير ظروف الناس، للوصول إلى الحكم الشـرعي الذي يحقق المصالح ويقي من المفاسد، دون إخلال بثوابت الشرع.
الثالث عشـر: الجمع بين الثوابت والمتغيرات:
التمسّك بثوابت الدين قطعًا، ومراعاة المتغيرات فيما يقبل الاجتهاد، تحقيقًا لمرونة الشريعة وحيويتها.
الرابع عشـر: الموسوعية العلمية والجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا:
فيتميّز المنهج الأزهري بشموليته العلمية؛ إذ يجمع بين علوم الشريعة وعلوم العقل والتجريب، من الهندسة والفلك والطب إلى المنطق والفلسفة، لتكوين عقلية قادرة على الاستنباط وحل المشكلات. ومن هنا فإنّ المنهج الأزهري يتسع لديـه شمولية مفهوم العلم؛ فلم يقتصر على مجرد علوم الفقه والشـريعة فحسب؛ بل كانت العلوم التجريبية -ولا زالت- تُدرّس في الأزهر الشـريف (مثل: علوم الهندسة والحساب والفلك والطب والصيدلة وغيرها)، وكذا العلوم العقلية، مثلا (المنطق والفلسفة وعلم الجدل والمناظرة)؛ وما ذاك إلا لتكوين عقلية أزهرية قادرة على الاستنباط وحل مشكلات المجتمعات ماديا ومعنويا.
الخامس عشـر: اعتماد أدوات وقواعد المنهج العلمي
فقد لخّص علماء الأزهر أدوات منهجه في أربع نقاط: (شيخ فاتح، عقل راجح، كتاب معتمد، المداومة والإلحاق).
السادس عشـر: البُعد المؤسسـي والعالمي
حيث يقوم الأزهر اليوم على لجان علمية، وهيئات فتوى متخصصة، ومرجعية علمية جماعية مثل (مجمع البحوث الإسلامية)، مما يعزّز دقّة المنهج وتحديثه، كما أنه يتميز بالبعد الدعوي العالميّ.
- قبول الاختلاف الفقهي كرحمة للأمة.
- البعد عن التعصب المذهبي المقيت.
- العقيدة: اتباع منهج أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية) الذي يمثل سواد الأمة الأعظم.
- التزكية: الاهتمام بالجانب الروحي والأخلاقي (التصوف المنضبط بالكتاب والسنة)
المرتكزات المكوّنة للمنهج الأزهري
1) العقيدة الأشعرية: اعتماد منهج يجمع بين الدليل العقلي والدليل النقلي، ويحفظ توازن الفهم الإسلامي، بعيدًا عن الغلوّ أو التفريط.
2) التعددية المذهبية الفقهية: الاشتغال بالمـذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة، والنظر إليها باعتبارها ثروة فقهية، ومجالًا رحبًا للاجتهاد وضبط الفتوى.
3) السلوك القائم على التزكية والسمت، والتزام العالم والواعظ بتهذيب النفس، وحسن الخلق، والرفق بالناس، ليكون داعيةً بلسانه وحاله. ولذا من مرتكزات الطالب الأزهري أن يكون صوفي التوجه والأخلاق (مـراتب التخلِّي والتحلِّي والتجلّي)، وغاية التصوف هي مرتبة الإحسان، وما سمي بعد ذلك بالقيم والأخلاق، والمتّسم بذلك يريد أن يكون على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلّم- على منهاج النبوة.
والحمد لله رب العالمين.
